سئمنا من كثرة سماع اسطوانة التطوير والتجديد في العمل الحكومي، والتي يبدو أنها اسطوانة محببة لأسماع المسؤولين فيكررونها باستمرار، ومن غرائب الكويت هي العشعشة في مراكز الدولة التي يقوم بها القياديون، والأغرب هو أن مجلس الوزراء كلف ديوان الخدمة المدنية بإعداد دراسة عن وضع القياديين في جهات الدولة لإحالة من بلغ ثلاثين سنة خدمة للتقاعد، ولكن المضحك هو طلب مجلس الوزراء كشف أسرار تشبث القياديين بمراكزهم وكأنه سر نووي، ويجب التحايل للوصول إليه ولو بأغلى الأثمان...!!.
العقلية التي – منذ خرجنا للدنيا- وهي متربعة على مراكز القيادة من وكلاء مروراً بالمديرين هي السائدة، فلا يعقل أن يتربع شخص على وكالة أو إدارة عشرين أو ثلاثين سنة وهي قابلة للزيادة ربما لـ100 سنة لو تمكن محتكرو القيادة من ذلك، ويبدو أن النفسية ذاتها والتي أتتْ عبر الوسائط والأحزاب هي التي مكنتْ هؤلاء من التربع وبمباركة الحكومة التي ما زالتْ تشاهد هذا التربع وتعلن نيتها تغييره ولو بالكلام، أما الأفعال فوزراء الحكومة في غالبيتهم يسعون للتجديد للمتربعين وما على الحكومة بقيادتها إلا أن تطلب من ديوان الخدمة إحصائية بعدد طلبات الوزراء التي يطلبون فيها بالتمديد للمعمرين الذين تجاوزوا الثلاثين سنة خدمة وهنا ستعلم الحكومة حجم مأساتها الداخلية...!!.
أعتقد بأن الدندنة الحكومية حول افساح الفرصة للشباب دون عمل جاد وحازم تبقى دندنة، ولذا لا بد من حزم هذا الملف دون إغراءات ومساومات فما الذي يجبر الحكومة على تقديم الحوافز لهؤلاء وما السبب؟؟ ولمَ لا تتم تسوية جميع الموظفين بهذه المزايا إن حدثت؟؟ وهل يسكت نواب الأمة عن هذا الهدر للمال العام أم أن خروج بعض القياديين بجزء منه منحة مشروعة ومباركة من قبل بعض نواب المال العام؟؟.
ببساطة وتلقائيا من بلغ 30 سنة خدمة تتم إحالته للتقاعد – إلكترونياً - من دون تدخل العمل البشري ودون حوافز وهدايا المال العام وإلا ستبقى الحكومة تردد نفس الاسطوانة مع هباتها للقادة وحسب أو أن يتم التقاعد بالموت وهو ما يعني أن الوضع سيستمر ربما لـ30 سنة مقبلة...!!.